الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
277
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
بالجلوس . ولأن الذي نقل عنه الجلوس ، وهو معاوية ، كان معذورا ، فعند ابن أبي شيبة من طريق الشعبي : أن معاوية إنما خطب قاعدا لما كثر شحم بطنه « 1 » . واستدل الشافعي لوجوب الجلوس بين الخطبتين بما تقدم ، وبمواظبة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على ذلك ، مع قوله : صلوا كما رأيتموني أصلى . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - يقول بعد الثناء : « أما بعد » « 2 » كما قاله البخاري . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول : « صبحكم ومساكم » ويقول : « بعثت وأنا والساعة كهاتين » ، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ، ويقول : « أما بعد : فإن خير الحديث كتاب اللّه ، وخير الهدى هدى محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة » ثم يقول : « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه ، من ترك مالا فلأهله ، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلىّ وعلىّ » « 3 » . رواه مسلم والنسائي من حديث جابر . وفي رواية : كانت خطبته - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الجمعة : يحمد اللّه ويثنى عليه ، ثم يقول على أثر ذلك ، وقد علا صوته ، وذكر نحوه « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 5193 ) ، من كان يخطب قائما قال : حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال : إنما خطب معاوية قاعدا حيث كثر شحم بطنه ولحمه ، وله بنحوه عن طاوس ، وذكره الهيثمي في المجمع ( 2 ، 187 ) في باب الخطبة قائما والجلوس بين الخطبتين ، قال : وعن موسى بن طلحة قال : شهدت عثمان يخطب على المنبر قائما وشهدت معاوية يخطب قاعدا فقال : أما إني لم أجهل السنة ولكني كبرت سنّى ، ورقّ عظمى ، وكثرت حوائجكم ، فأردت أن أقضى بعض حوائجكم قاعدا ثم أقوم فاخذ نصيبي من السنة رواه الطبراني في الكبير وفيه قيس بن الربيع وقد وثقه شعبة والثوري وضعفه غيرهما . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 923 ) في الجمعة ، باب : من قال في الخطبة بعد الثناء أما بعد ، من حديث عمرو بن تغلب - رضى اللّه عنه - ، وفي باب : قول الإمام في خطبة الكسوف أما بعد من حديث أسماء - رضى اللّه عنها - . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 867 ) في الجمعة ، باب : تخفيف الصلاة والخطبة ، وابن ماجة ( 45 ) في المقدمة ، باب : اجتناب البدع والجدل من حديث جابر بن عبد اللّه - رضى اللّه عنهما - . ( 4 ) صحيح : تقدم في الذي قبله .